العلامة الحلي
160
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
تقابلا لصدقهما معا على غير المتقابلين ، وهذا كله ظاهر . إذا ثبت هذا فنقول : المتقابلان إما أن يؤخذا باعتبار القول والعقد ، أو بحسب الحقائق أنفسها ، والأول هو تقابل السلب والإيجاب كقولنا : زيد كاتب ، زيد ليس بكاتب . والثاني إما أن يكون أحدهما عدميا أو يكونا وجوديين ، والأول هو تقابل العدم والملكة وهو يقارب تقابل السلب والإيجاب ، لكن الفرق بينهما أن السلب والإيجاب في الأول مأخوذ باعتبار مطلق والثاني مأخوذ باعتبار شئ واحد . واعلم أن الملكة هو وجود الشئ في نفسه والعدم هو انتفاء تلك الملكة عن شئ من شأنه أن يكون له كالعمى والبصر . وإن كانا وجوديين فإن عقل أحدهما بالقياس إلى الآخر فهو تقابل التضايف كالأبوة والبنوة وإلا فهو تقابل التضاد كالسواد والبياض . واعلم أن تقابل التضاد يعاكس تقابل العدم والملكة في التحقيق والمشهورية ، وذلك لأن الضدين في المشهور ( 1 ) يطلقان على كل وجوديين متقابلين لا يعقل
--> ( 1 ) هذا التفسير منه للضدين في المشهور هاهنا ليس بسديد ، والحق ما قاله في شرحه على منطق التجريد للمصنف الموسوم بالجوهر النضيد من أن تقابل الضدين يطلق في المشهور على معنى وفي التحقيق على معنى آخر . أما في المشهور فيطلق الضدان على كل أمرين ينسبان إلى موضوع واحد ولا يمكن أن يجتمعا فيه سواء كانا وجوديين أو أحدهما ، وسواء اندرجا تحت جنس قريب أو لا كما يجعلون الذكورة ضد الأنوثة ، وأما بحسب التحقيق مصطلح الحكماء فيطلق الضدان على كل وجوديين بينهما غاية التباعد بشرط اندراجهما تحت جنس قريب يصح منهما أن يتعاقبا على موضوع واحد وارتفاعهما معا عنه ، وكذلك المصنف في أساس الاقتباس والمتأله الشيرازي في الأسفار وغيرهم في غيرها من الكتب المنطقية والحكمية .